الشيخ محمد تقي التستري

146

قاموس الرجال

ظهرت الدولة الهاشميّة ظهر يقطين وعادت امّ عليّ بعليّ وعبيد ، فلم يزل يقطين في خدمة أبي العبّاس السفّاح وأبي جعفر المنصور ، ومع ذلك كان يتشيّع ويقول بالإمامة وكذلك ولده ، وكان يحمل الأموال إلى جعفر بن محمّد عليه السّلام ونمّ خبره إلى المنصور والمهدي ، فصرف اللّه عنه كيدهما » والأصل في ما قاله ابن النديم « 1 » . وأمّا ما رواه الكافي ، عن عليّ بن يقطين قال : قال لي أبو الحسن عليه السّلام : « الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة » قال : وقال يقطين لابنه عليّ بن يقطين : ما بالنا قيل لنا فكان ، وقيل لكم فلم يكن ؟ فقال له عليّ : إنّ الّذي قيل لنا ولكم كان من مخرج واحد ، غير أنّ أمركم حضر فأعطيتم محضة فكان كما قيل لكم ، وأنّ أمرنا لم يحضر فعلّلنا بالأماني ، فلو قيل لنا : إنّ هذا الأمر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجع عامّة الناس عن الإسلام ، ولكن قالوا : ما أسرعه وما أقربه ، تألّفا لقلوب الناس « 2 » . وما رواه في باب « كون المؤمن في صلب الكافر عن عليّ بن يقطين ، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قلت له : إنّي قد أشفقت من دعوة أبي عبد اللّه عليه السّلام على يقطين وما ولد ، فقال : ليس حيث تذهب ، إنّما المؤمن في صلب الكافر بمنزلة الحصاة في اللبن ، يجيء المطر فيغسل اللبنة ولا يضرّ الحصاة شيئا » « 3 » فالأوّل محمول على أنّ « يقطين » نسب نفسه إلى العبّاسيّة مجازا باعتبار توليته أمورهم ، فراجع مرآة المجلسي فأدّى حقّه ، والثاني يمكن حمله على بدء أمره . أقول : قد عرفت في ابنه أنّ ابن النديم توهّم تشيّع « يقطين » من تشيّع ابنه ، وتبعه فهرست الشيخ غفلة ، والخبران صريحان في عدم اعتقاده بالإمامة . وقلنا ثمّة : إنّ الكشّي - أيضا - روى الخبر الثاني ، لكن حرّف في النسخة وخلط بخبر آخر . وكيف يكون هذا معتقدا بالإمامة وكان بالشقاوة بدرجة ما رضيها الهادي العبّاسي مع تلك القساوة ؟ ! ففي الطبري : لما قتل الحسين بن عليّ صاحب فخّ جاء

--> ( 1 ) فهرست ابن النديم : 279 . ( 2 ) الكافي : 1 / 369 . ( 3 ) الكافي : 2 / 13 .